محمد الريشهري
389
كنز الدعاء
يَومُنا مِنكَ بِغَدِهِ فَنَحظى ؟ مَتى نَرِدُ مِناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَروى ؟ مَتى نَنتَقِعُ « 1 » مِن عَذبِ مائِكَ فَقَد طالَ الصَّدى « 2 » ؟ مَتى نُغاديكَ ونُراوِحُكَ فَتَقَرَّ عُيونُنا ؟ مَتى تَرانا ونَراكَ وقَد نَشَرتَ لِواءَ النَّصرِ تُرى ؟ أتَرانا نَحُفُّ بِكَ وأَنتَ تَؤُمُّ المَلَأَ ؛ وقَد مَلَأتَ الأَرضَ عَدلًا وأَذَقتَ أعداءَكَ هَواناً وعِقاباً ، وأَبَرتَ « 3 » العُتاةَ وجَحَدَةَ الحَقِّ ، وَقَطَعتَ دابِرَ المُتَكَبِّرينَ ، وَاجتَثَثتَ اصولَ الظّالِمينَ ، ونَحنُ نَقولُ : الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ . اللَّهُمَّ أنتَ كَشّافُ الكُرَبِ وَالبَلوى ، وإلَيكَ أستَعدي فَعِندَكَ العَدوى « 4 » ، وأَنتَ رَبُّ الآخِرَةِ وَالاولى ، فَأَغِث يا غِياثَ المُستَغيثينَ عُبَيدَك المُبتَلى ، وأَرِهِ سَيِّدَهُ يا شَديدَ القُوى ، وأَزِل عَنهُ بِهِ الأَسى وَالجَوى « 5 » ، وبَرِّد غَليلَهُ يا مَن عَلَى العَرشِ استَوى ، ومَن إلَيهِ الرُّجعى وَالمُنتَهى . اللَّهُمَّ ونَحنُ عَبيدُكَ التّائِقونَ « 6 » إلى وَلِيِّكَ ، المُذَكِّرِ بِكَ وبِنَبِيِّكَ ، خَلَقتَهُ لَنا عِصمَةً ومَلاذاً ، وأَقَمتَهُ لَنا قِواماً ومَعاذاً ، وجَعَلتَهُ لِلمُؤمِنينَ مِنّا إماماً ، فَبَلِّغهُ مِنّا تَحِيَّةً وسَلاماً ، وزِدنا بِذلِكَ يا رَبِّ إكراماً ، وَاجعَل مُستَقَرَّهُ لَنا مُستَقَرّاً ومُقاماً ، وأَتمِم نِعمَتَكَ بِتَقديمِكَ إيّاهُ أمامَنا حَتّى تورِدَنا جِنانَكَ ، ومُرافَقَةَ الشُّهَداءِ مِن خُلَصائِكَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ « 7 » ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ جَدِّهِ رَسولِكَ السَّيِّدِ الأَكبَرِ ، وعَلى أبيهِ السَّيِّدِ الأَصغَرِ « 8 » ، وجَدَّتِهِ الصِّدّيقَةِ الكُبرى فاطِمَةَ بِنتِ مُحَمَّدٍ ، وعَلى مَنِ
--> ( 1 ) . نقع من الماء : رَوِيَ ( لسان العرب : ج 8 ص 361 « نقع » ) . ( 2 ) . الصَدَى : العَطَش ( الصحاح : ج 6 ص 2399 « صدى » ) . ( 3 ) . أبَرَ القَومَ : أهلكهم ( القاموس المحيط : ج 1 ص 361 « أبر » ) . ( 4 ) . العَدوى : طَلَبُك إلى والٍ ليُعدِيَكَ على من ظَلَمَكَ أي يَنتَقِم منه . . . والعَدوى : النُّصرَة والمَعُونَة ( لسان العرب : ج 15 ص 39 « عدو » ) . ( 5 ) . الجوى : الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن ( الصحاح : ج 6 ص 2306 « جوا » ) . ( 6 ) . نفس تائقة : أي مشتاقة . وتاقت نفسه إلى الشيء : اشتاقت ونازعت إليه ( مجمع البحرين : ج 1 ص 234 « توق » ) . وفي بحار الأنوار والإقبال : « الشائقون » . ( 7 ) . في الإقبال : « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى حُجَّتِكَ ووَلِيِّ أمرِكَ » بدل « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ » وهو الأنسب . ( 8 ) . وزاد في الإقبال : « وحامل اللواء في المحشر ، وساقي أولياءه من نهر الكوثر ، والأمير على سائر البشر ، الّذي من آمن به فقد ظفر ، ومن لم يؤمن به فقد خطر وكفر ، صلّى اللَّه عليه وعلى أخيه وعلى نجلهما الميامين الغرر ، ما طلعت شمس وما أضاء قمر وعلى جدّته . . . » .